محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عندهم ، وتعريفهم بقلة شكرهم إياه على ما أولاهم من ذلك ، فقال : أمن خلق السماوات والأرض . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون ) * . يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش : أعبادة ما تعبدون من أوثانكم التي لا تضر ولا تنفع خير ، أم عبادة من خلق السماوات والأرض ؟ وأنزل لكم من السماء ماء يعني مطرا ، وقد يجوز أن يكون مريدا به العيون التي فجرها في الأرض ، لان كل ذلك من خلقه فأنبتنا به يعني بالماء الذي أنزل من السماء حدائق وهي جمع حديقة ، والحديقة : البستان عليه حائط محوط ، وإن لم يكن عليه حائط لم يكن حديقة . وقوله : ذات بهجة يقول : ذات منظر حسن . وقيل ذات بالتوحيد . وقد قيل حدائق ، كما قال : ولله الأسماء الحسنى ، وقد بينت ذلك فيما مضى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20595 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : حدائق ذات بهجة قال : البهجة : الفقاح مما يأكل الناس والانعام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : حدائق ذات بهجة قال : من كل شئ تأكله الناس والانعام . وقوله : ما كان لكم أن تنبتوا شجرها يقول تعالى ذكره : أنبتنا بالماء الذي أنزلناه من السماء لكم هذه الحدائق إذا لم يكن لكم ، لولا أنه أنزل عليكم الماء من السماء طاقة أن تنبتوا شجر هذه الحدائق ، ولم تكونوا قادرين على ذهاب ذلك ، لأنه لا يصلح ذلك إلا بالماء . وقوله : أإله مع الله يقول تعالى ذكره : أمعبود مع الله أيها الجهلة خلق ذلك ،